أحمد ياسوف
156
دراسات فنيه في القرآن الكريم
وقد استمد هذا الإيحاء من خلال صيغة الكلمة التي توحي بالإرادة ، لأنه فعل لازم مما أفاد بث الروح في هذه الأرض ، والتشخيص واضح هنا أكثر من كونه في « أخذت » ، ولا نستطيع أن نقول بالزينة حقيقة ، فلا شك أنها استعارة تعني اكتساء الأرض بالخضرة والنعيم . وقال تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ [ الفجر : 4 ] ، فقد انتقلت صفة البشر وفعلهم في هذا الحين إلى الوعاء الذي يحيط بهم ، إذ « صور القرآن لنا الليل بصفات الإنسان الذي يسير الهوينى في تؤدة وهوادة ، فنحس بسريانه الناعم في هذا الكون ، والذي ملأنا بهذا الإحساس هو التعبير بالاستعارة المكنية » « 1 » . نجد الصبح كائنا يتنفس ، ونفسه مبدأ الحياة كما في قوله تعالى : وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [ التكوير : 18 ] « فالصبح هنا كائن حي مثل الإنسان والنبات الذي تتردد أنفاسه ، وتدب فيه الحياة ، وليس طبيعة صامتة جامدة لا روح فيها ولا حس ، بل الحياة تتجاوب أصداؤها فيه ، فتكسوه ثوبا غير الذي عهدناه عليه » « 2 » . فوجودنا يؤكد ووعينا لجمال الصباح ، هذا الصباح الذي صار كأنه يبدأ الحياة معنا ونفسه تعبير عن حركاتنا الجسدية والنفسية ، فالتعبير دعوة لوعي جمالي وتنبيه على لصوقنا بهذا الكائن الزماني المكاني ، حتى كأننا نلمس حرارة أنفاسه . ومن صور الاستعارات المشخصة قوله تعالى : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ [ الأنبياء : 18 ] وقال الشريف الرضي منتبها إلى
--> ( 1 ) القرآن والصورة البيانية ، د . عبد القادر حسين ، ص 207 . ( 2 ) القرآن والصورة البيانية ، ص 206 - 207 وراجع في ظلال القرآن مج / 6 : 3842 .